خواجه نصير الدين الطوسي

71

جواهر الفرائض ( الفرائض النصيرية )

للوصول إلى الكمال . يرى المحقّق الطوسي أنّ السلوك هو نوع حركة ، ويبيّن معنى هذه الحركة بالقول بأنّ كلّ مرحلة من مراحل الحركة تقع بين الفقدان السابق والوجدان اللاحق ؛ حيث يتحقّق الوجدان اللاحق بمجرّد الفقدان السابق ، وبعد الوجدان اللاحق تنتهي الحركة . وعلى هذا الأساس ، في كلّ مرحلة من مراحل الحركة ، أو حالة من حالات السالك ، إذا قيست إلى المرحلة السابقة فهي كمال ، وأمّا إذا أخذت بالنسبة إلى المرحلة التالية فتعدّ نقصا . وهنا يشير المحقّق الطوسي إلى الحديث المأثور عن النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله الذي يقول فيه : « من استوى يوماه فهو مغبون » . « 1 » وكذا إلى الحديث الشريف : « حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين » . « 2 » ويعتقد المحقّق الطوسي بأنّ الحركة في حالة اشتداد دائم ، كما يرى أنّ السلوك مرتبط بعمليّة استكمال ، ويتمّ في هذا الاشتداد والاستكمال عمليّة الانتقال من النقص إلى الكمال . ونلاحظ أنّه بعد عدّة قرون من عصر المحقّق الطوسي ، أتى صدر المتألهين الشيرازي ليؤكّد على هذه النظريّة ، ويعتبر أنّ الحركة الجوهريّة تبتني على هذا الأساس . لقد استند المحقّق الطوسي في تأليفه كتاب « أوصاف الأشراف » على الآيات القرآنية والروايات الإسلاميّة ، إلّا أنّه كان يسعى دائما أن لا يحصر نفسه في دائرة كلاميّة معيّنة ، أو يحسب على طرف محدّد . وبمقدار ما كان عقله النظري وفيا للموازين العقليّة المحكمة والمعتبرة ، ومعتمدا عليها ، كان يرتكز على المسلّمات العقليّة في مجال العقل العملي أيضا ، ولم يكن يحيد أبدا عن

--> ( 1 ) - . بحار الأنوار ، ج 74 ، ص 166 . ( 2 ) - . بحار الأنوار ، ج 25 ، ص 205 .